وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت(ع) الدولية - ابنا - أقرت القناة 14 الإسرائيلية بأن إيران کشفت وحددت نقاط ضعف ترامب وتستغلها على أفضل وجه ممكن.
وفقاً لاعتراف هذه الوسيلة الإعلامية نفسها، فما دام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غارقاً في حالة من التخبط ويفتقر إلى هدف استراتيجي، فإن إيران ستُحقق المزيد من المكاسب في هذه المواجهة؛ بل إن هذا النهج بالذات قد قوض قدرات الردع الأمريكية، رغم ما تتمتع به البلاد من قوة عسكرية هائلة.
ويتابع التقرير: لا يخشى دونالد ترامب استخدام القوة، لكنه يبدو متردداً في توظيفها بشكل حاسم؛ فمن ناحية، يشن هجوماً حاداً على إيران ويهددها بدفع ثمن باهظ، ومن ناحية أخرى، يسعى إلى التفاوض ويترك الباب مفتوحاً أمام وقف إطلاق النار.
والنتيجة هي حرب استنزاف، صراع مستمر دون هدف نهائي واضح للولايات المتحدة، وهذا تحديدًا هو المجال الذي يتفوق فيه النظام الإيراني.
تدرك طهران أن ترامب في مأزق. فهو لا يرغب في قلب جميع القواعد رأسًا على عقب، وجر الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية مكلفة وطويلة الأمد، لا مخرج سهل منها.
ويشير جزء آخر من المذكرة إلى أن إيران ليست بحاجة إلى هزيمة الولايات المتحدة في ساحة المعركة، إذ إنها تدرك تماماً التفاوت في موازين القوى مقارنةً بالقدرات الأمريكية؛ فبالنسبة لإيران، يكفيها الصمود وكسب الوقت، وتعطيل خطوط إمداد الطاقة، وتوظيف القوات الحليفة، وجرّ واشنطن إلى دوائر متكررة من الهجمات والمفاوضات.
كما تقرّ وسيلة الإعلام هذه الناطقة بالعبرية، تلوح انتخابات التجديد النصفي المرتقبة بقوة في الأفق. ورغم عدم وجود أدلة تشير إلى أن هذه الانتخابات وحدها هي التي ستحدد قرارات ترامب، فمن الصعب الاعتقاد بأن الاعتبارات السياسية لا تلعب أي دور في هذا الصدد؛ إذ قد تتمخض الحرب الضارية عن إنجاز تاريخي، لكنها قد تؤدي أيضاً إلى خسائر بشرية وتكاليف باهظة، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وتعقيدات ستنعكس حتماً على نتائج الانتخابات الأمريكية.
ثم يشير الكاتب إلى حالة الارتباك الاستراتيجي التي تعاني منها أمريكا بشأن هذه الحرب، موضحاً أن مشكلة ترامب لا تكمن في نقص القوة العسكرية، بل في غياب الإرادة الاستراتيجية.
ويلفت الكاتب إلى أنه على الرغم من تفوق الولايات المتحدة الهائل في القوة على إيران، إلا أن القوة التي لا تستند إلى قرار واضح تفقد فاعليتها؛ إذ لا تستمد إيران ميزتها من تفوقها في القوة، بل من إدراكها للفجوة بين تهديدات ترامب وبين استعداده للمضي قدماً في تنفيذها حتى النهاية. لقد دخل ترامب البيت الأبيض وهو يروج لصورة القائد الحازم الذي لا يلين، أما اليوم، فيتعين عليه الاختيار بين مواصلة الحرب أو التوصل إلى وقف لإطلاق النار؛ وكلا الخيارين ينطوي على ثمن باهظ.
في الشرق الأوسط، سرعان ما يكتشف كل من يعجز عن حسم المعركة بشكل قاطع أن المعركة ذاتها هي التي تحدد مصيره.
............................
انتهی/
تعليقك